عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
85
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ينفع لوجع الظهر وقشر النارنج الأصفر إذا وضع في زجاج مع دهن في الشمس أحدا وعشرين يوما أولها بكرة الأحد ينفع من وجع الظهر دهنا منفعة عظيمة ودهن السذاب ينفع من وجع الظهر وترد الكلى والقولنج احتقانا . ( الثامنة عشرة ) سيأتي في فضل العقل أن يابس الدباء يحرق ويسحق ثم يوضع على البرص مع الخل الحاذق فإنه يزيله والحبة السوداء إذا سحقت ووضع الخل معها على البهق أزاله ، ودم الضان الحار حين يخرج حالة الذبح إذا وضع على البهق غير لونه . ( التاسعة عشرة ) تقدم في هذا الباب إذا دق الزبيب مع دقيق الفول والكمون وجعل على ورم الأنثيين أزاله وشرب عصارة الكزبرة الخضراء ينفع من عسر البول . ( العشرون ) تقدم أن أكل السفرجل المشوي والتفاح الحامض إذا لبس بعجين ووضع على النار أو الكزبرة اليابسة المحمصة أو شرب شيء من لبن الماعز أو بيضة النميرشت كل ذلك ينفع من الإسهال إن شاء اللّه تعالى وإن كان دما وشحم الضبع ينفع لوجع الركب . باب الخوف قال اللّه تعالى : فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ التوبة : 13 ] وقال تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ [ الرحمن : 19 ] أي بحر الخوف وبحر الرجاء في قلب المؤمن . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يلج النار أحد يبكي من خشية اللّه حتى يعود اللبن في الضرع » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دمعة العاصي تطفئ غضب الرب » وعن ابن عباس وأبي هريرة رضي اللّه عنهم قالا : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ذرفت عيناه من خشية اللّه تعالى كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد في ميزانه وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ( فإن قيل ) قد بكى إبليس لعنه اللّه فما أفاده بكاؤه ( فالجواب ) أنه قال دمعة العاصي ولم يقل دمعة الكافر فالمعاصي سموم والدمعة ترياقها . ( حكاية ) خلق اللّه وحشا فيأتي على جحر الحية فيخرجها بنفسه فيأكلها فيجد ألم السم فيبكي من ذلك فيجد الشفاء بخروج دمعته ثم ينعقد فيصير ترياقا خالصا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مؤمن يخرج من عينيه دمع وإن كان مثل رأس الذباب من خشية اللّه تعالى ثم يصيب شيئا من حر وجهه إلا حرمه اللّه على النار » رواه ابن ماجة . ( لطيفة ) قال بعضهم : رأيت شابا حسنا في النوم فقلت له من أنت ؟ قال أنا التقوى قلت أين تسكن ؟ قال في كل قلب حزين بكاء . ورأيت امرأة سوداء فقلت من أنت ؟ قالت أنا الضحك فقلت أين تسكنين ؟ قالت في كل قلب فرح مرح . نعم جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من أخيار أمتي قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة اللّه ويبكون سرا من خوف عقابه أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء وأرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة » .